صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

128

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لذاته تعالى عنه علوا كبيرا هذا ما ذكروه في عينيه صفاته تعالى الحقيقية وفيه بحث من وجوه الأول انا نقول إن هيهنا اشتباها من باب اخذ القبول ( 1 ) بمعنى الانفعال الاستعدادي مكان القبول بمعنى مطلق الاتصاف والبرهان لا يساعد الا على نفى الأول دون الثاني فلقائل ان يقول صفاته تعالى لوازم ذاته ( 2 ) ولوازم الذات لا تستدعى جعلا مستقلا بل جعلها تابع لجعل الذات وجودا وعدما فان كانت الذات مجعولة كانت لوازمها مجعولة بذلك الجعل وان كانت غير مجعولة كانت لوازمها غير مجعولة باللا جعل الثابت للذات ولا يبعد ان يكون هذا قول من ذهب من المتكلمين إلى أن صفاته تعالى واجبه الوجود بوجوب الذات . والثاني ان الدليل منقوض بالصفات الإضافية ( 3 ) له تعالى كالمبدئية والسببية وغيرهما لجريان الدليل بجميع مقدماته فيها فيلزم اما عدم اتصافه بتلك الصفات

--> ( 1 ) القبول بمعنى الانفعال التجددي هو ان يطرء على الشئ كمال يليق به بسبب الغير أو بالغير بمدخلية المادة والقبول بمعنى مطلق الاتصاف هو ان يتصف شئ بشئ لازم له بذاته بلا مدخلية المادة فالنار قابله للحرارة بالمعنى الثاني والماء قابله لها بالمعنى الأول والمادة النارية لا مدخلية لها في قبول الحرارة فلو فرضت الصورة النوعية النارية مجرده عن المادة لكانت متصفة بالحرارة أيضا ولوازم الماهيات وكذا لوازم الوجودات قبولها بمعنى مطلق الاتصاف وحيثية اتصافها بلوازمها عين حيثية مصدريتها ومنشأيتها لها سواء كانت فواعل بالطبع لها أو بالاختيار الأعم من الفاعل بالرضا أو بالعناية س قده ( 2 ) هذا كلام آخر مع القوم وليس نتيجة لما قبله إذ فيما قبل منع جهة القبول وراء جهة الفعل وهيهنا منع جهة الفعل أيضا بأنها لا مجعولة بلا مجعولية الذات الا انه فرع هذا الكلام على ما قبله لابتنائها على كونها لوازم فكأنه قال فإذا كانت الصفات مقبولة لذاته تعالى لا بمعنى الانفعال التجددي وذلك لكونها لوازم فلقائل ان يقول اللازم لا يستدعى جعلا مستقلا س قده ( 3 ) أقول بعد ما حققت لك معنى الصفات الإضافية وانها انتزاعية ولهذا قالوا بزيادتها تعلم أن لا ورود لهذا النقض إذ من مقدمات الدليل ان كل ما هو صفه لشئ فيفتقر إلى ما يقوم به وهذا لا يجرى في الإضافات إذ لا قيام للامر الانتزاعي بشئ وليس أمرا ينضم إلى الموصوف - س قده .